“تونس من أوائل الدول في عدد المقيمين بالإصلاحيات و في عدد المنقطعين عن الدراسة”

أكثر من 280 حالة انقطاع عن الدراسة يوميا في تونس أغلبهم من فئة الذكور. و أغلب الحالات تحدث في المراحل الأولى من الدراسة بالتحديد في السنة الرابعة و الخامسة و السادسة من المرحلة الابتدائية. و في آخر الاحصائيات انقطع 72991 تلميذا عن الدراسة نهاية السنة الدراسية 2019-2020 ، من بينهم 34460 تلميذا من مرحلة التعليم الثانوي، و 31311 تلميذا من مرحلة التعليم الاعدادي العام و 7220 تلميذا من المرحلة الابتدائية. و هؤلاء منهم 60بالمائة ينقطعون تلقائيا و 40 بالمائة بسبب العقوبات أو استيفاء الحق العمري في الدراسة.

هذا و تعرّض 17505 تلميذا للعنف و التعنيف .مقابل تعرض أكثر من الفي مدرس للتعليم من طرف تلاميذ .وهذه الحالة هي نتيجة دراسة ميدانية مفزعة لمنظمة “أليرت انترناشيونال“، حول عينة تتكون من 1200 تلميذا من ثلاث معاهد بولايات مختلفة، صرح 76.1 بالمائة من تلاميذ معهد دوارهيشر بولاية منوبة و 69.5 بالمائة من تلاميذ معهد حي النور بالقصرين و 56 بالمائة لدى تلاميذ تطاوين الشمالية بتعاطيهم مواد مخدرة داخل اسوار المعهد . اما في ما يخص تعاطي المواد المخدرة خارج المؤسسات التربوية،نجد 59.5 بالمائة في صفوف تلاميذ دوار هيشر، 91.5 بالمائة في صفوف تلاميذ حي النور، و 78.1 لدى تلاميذ تطاوين الشمالية.

نضيف الى هذا كله اعلام في جزء كبير منه يتبنّى هذه السلوكيات و الترويج لها في المسلسلات و البرامج بحجة تعرية الواقع التونسي حتى تحوّل المنحرف بطلا و “الحشّاش” قدوة و الوقاحة تفتّحا .بالتوازي مع استقالة المؤسسات ذات الصلة بتأطير الاطفال و الشباب و حمايتهم و اكتفائها بالتشخيص و التنديد بالإضافة الى استقالة جل الاباء من مهمتهم الرسمية و هي تربية أطفالهم و اكتفائهم بتوفير الحاجيات الضرورية لهم و اغراقهم بالتكنولوجيا الحديثة . هذا كله فكّك الاسرة و أفقد الطفل و الشاب قدسية الانتماء للعائلة مقابل عشقه للشارع .كما رذّل صورة المدرّس و حول المؤسسات التربوية الى فضاءات للتدخين و المخدرات و العنف و “البلطجة” .

هذا فيض من غيض من التشخيص الاجتماعي لأزمة الشباب و الاطفال في تونس وما خفي كان أعظم بالتأكيد و السؤال الذي لايطرح هو هل هذه الفئة من المجتمع وهم رجل و نساء المستقبل ضحايا أم مجرمين ؟ الاجابة البسيطة قبل التحليل هي ان هؤلاء هم ضحايا قبل أن يكونوا مجرمين و يجب محاسبة العائلة والمدرسة و المجتمع بأسره قبل محاسبة عشرات الاطفال و السباب الذين زلّت بهم القدم فهؤلاء هم نتيجة طبيعة لواقع متعفن و المعادلة بسيطة هي تربية الطفل على العنف تنتج طفلا عنيفا .

في الدول المتقدمة التي تعتبر أطفالها و شبابها ثروة يجب المحافظة عليها و استثمارها الاستثمار الامثل تقوم الدنيا و لا تقعد و يهب خبراء النفس و الاجتماع لدراسة حادثة عنف يكون طرفها طفل أو شاب أما في تونس فلا نسمع لهؤلاء صوتا و نسارع باستعمال الحلول العقابية من ضرب من طرف الوالدين و رفت من قبل المؤسسة التربوية و الايقاف من قبل القوات الامنية .وهذا ما جعل تونس من أوائل الدول في عدد المقيمين بالإصلاحيات و في عدد المنقطعين عن الدراسة. لقد حان الوقت لاتخاذ خطوات جدية لإنقاذ هذا الجيل الذي وجد نفسه ضحية واقع متأزم على كافة المستويات أبرز سماته الفقر المدقع و التصحّر الفكري و الاحساس بانعدام الافق ما يفسرّ الاعداد الهائلة من “الحراقة” و التي بلغت مستويات غير مسبوقة في السنتين الاخيرتين. اننا جميعا مسؤولون و ان بدرجات متفاوتة و التفصّي من المسؤولية وتقاذفها لم يعد مقبولا و لابد من معالجة هذا الخطر بين مختلف الاطراف و بعقلانية و هدوء و تكامل.

*ريم بالخذيري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *