أرجع الرئيس المدير العام للصندوق الوطني للتأمين على المرض (الكنام) الحبيب التومي تأخر صرف مستحقات مسدي الخدمات الصحية إلى نقص السيولة لدى صندوق “الكنام” جراء عدم التحويل الكلي للمساهمات في القطاع الخاص بعنوان التأمين على المرض وحوادث الشغل من قبل الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.

وأوضح الحبيب التومي في حوار حصري مع وكالة تونس إفريقيا للأنباء أن ديون الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي تجاه صندوق “الكنام” قد تراكمت بشكل ملحوظ من سنة إلى أخرى “بسبب العجز الهيكلي صلب أنظمة التقاعد في القطاع الخاص لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي”.

و بسبب العجز الهيكلي في أنظمة التقاعد في القطاع الخاص لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، فإن هذا الأخير لن يكون قادرا على صرف جرايات المتقاعدين إذا التزم دون أي تأخير بتحويل جميع الاشتراكات بعنوان التأمين على المرض وحوادث الشغل إلى صندوق “الكنام”، حسب التومي.

وبموجب القانون يدفع أصحاب المؤسسات مساهمات الأجراء في القطاع الخاص بعنوان التأمين على المرض وحوادث الشغل إلى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، لكن لا يقع تحويل هذه المساهمات مباشرة إلى الصندوق الوطني للتأمين على المرض على عكس ما هو معمول به في القطاع العام مع الصندوق الوطني للتقاعد والحيطة الاجتماعية. وقد بلغ حجم ديون الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي والصندوق الوطني للتقاعد والحيطة الاجتماعية تجاه صندوق “الكنام” حوالي 6 مليار دينار، وفق المدير العام للصندوق الوطني للتأمين على المرض.

في حين بلغ حجم ديون صندوق “الكنام” تجاه مسدي الخدمات الصحية بالقطاع العام (الصيدلية المركزية والمستشفيات العمومية) نحو 1,2 مليار دينار، فيما بلغت ديونه تجاه مسدي الخدمات الصحية بالقطاع الخاص (أطباء خواص، أطباء أسنان خواص، مصحات خاصة، صيدليات خاصة مخابر خاصة) نحو 400 مليون دينار.

وبحكم نقص السيولة لدى الصندوق الوطني للتأمين على المرض بسبب عدم تحويل جميع اشتراكاته من قبل الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، فإن صندوق “الكنام” بات يعتمد على مقاربة تقوم على ترشيد نفقاته وحسن حوكمتها، وفق المدير العام للصندوق الوطني للتأمين على المرض الحبيب التومي.

وأفاد التومي بأن صندوق “الكنام” يأخذ بعين الاعتبار عند ترشيد نفقاته، التزاماته تجاه الصيدلية المركزية الهيكل الوحيد المكلف خاصة بتوفير الأدوية الحياتية التي ارتفع استهلاكها خلال الجائحة الصحية كوفيد 19 باعتبار أن نقص السيولة لدى الصيدلية المركزية من شأنه أن يؤثر على تعاملاتها مع المزودين الدوليين.

كما يأخذ الصندوق في حسبانه عند ترشيد نفقاته التزاماته تجاه المستشفيات العمومية التي تتعهد بمعالجة مرضى فيروس كورونا مجانا في المستشفيات العمومية وهو ما يتطلب تمويلات كبيرة، وفق ما صرح به التومي، مؤكدا في المقابل ان تحويل مستحقات مسدي الخدمات الصحية بالقطاع العام لا يكون على حساب مسدي الخدمات الصحية الخواص.

وقال المدير العام للصندوق الوطني للتأمين على المرض إنه رغم عدم استرجاع صندوق “الكنام” لديونه المستحقة إلا انه يجتهد حتى لا تطول آجال استخلاص مستحقات مسدي خدمات الصحية الخواص والتي تتراوح مدتها حاليا بين 120 و150 يوما.

وأكد أن صندوق “الكنام” في تواصل دائم مع النقابات القطاعية الممثلة لمسدي الخدمات الصحية في القطاع الخاص سواء الصيدليات الخاصة أو أطباء القطاع الخاص أو المخابر أو أطباء الأسنان الخواص أو المصحات الخاصة، مذكرا بأن هناك اتفاقيات موقعة ولجان مشتركة بين الصندوق وهذه الأطراف، للعمل سويا على حل مختلف الإشكاليات العالقة.

وأشار التومي إلى أن الحل في تسريع نسق صرف مستحقات مسدي الخدمات بالقطاعين العام والخاص هو معالجة العجز الهيكلي بنظام التقاعد في القطاع الخاص والذي سيكون له تأثير إيجابي على نسق تحويلات مساهمات الأجراء في القطاع الخاص بعنوان التأمين على المرض وحوادث الشغل إلى صندوق “الكنام”.

ومن الحلول التي اقترحها الرئيس المدير العام لصندوق “الكنام” التفكير في اعتماد الاستخلاص التدريجي المباشر للمساهمات في بعض المجالات بالقطاع الخاص بعنوان التأمين على المرض وحوادث الشغل مع العمل على ضمان صرف جرايات التقاعد في القطاع الخاص من قبل الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.

ويتمثل الاستخلاص التدريجي المباشر، وفق التومي، في استخلاص المساهمات مباشرة لدى صندوق “الكنام” بعنوان التأمين على المرض وحوادث الشغل من قبل المؤجرين الناشطين في القطاع البنكي وقطاع التأمين والمساحات الكبرى والقطاع البتروكيميائي (نفط ومواد كيميائية) في ظل عدم إمكانية الاستخلاص المباشر الكلي للمساهمات من جميع المؤجرين بالقطاع الخاص لدى صندوق “الكنام”.

ومن شأن هذا التدرج في استخلاص المساهمات بطريقة مباشرة من بعض القطاعات الاقتصادية أن يضمن حل أزمة السيولة لدى الصندوق الوطني للتأمين على المرض وأن يسرع في نسق صرف مستحقات مسدي الخدمات الصحية ويضمن أيضا خلاص جرايات التقاعد في آجالها، حسب الحبيب التومي.

يذكر أن اجتماعا انعقد الأسبوع الماضي بين المكلف بتسيير وزارة الصحة علي المرابط وممثلين عن تنسيقية مسدي الخدمات الصحية، قد تناول ملف تأخر آجال صرف مستحقات مسدي الخدمات الصحية بالقطاع الخاص.

وقد تعهد المكلف بتسيير وزرة الصحة بالتدخل لدى وزارة الشؤون الاجتماعية المشرفة على الصناديق الاجتماعية لإيجاد الحلول الممكنة لهذا الملف، وفق ما كشفه في تصريح سابق ل(وات) رئيس نقابة الصيدليات الخاصة نوفل عميرة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *