اتت اتفاقية 26 اوت 2017 لفائدة ولاية قبلي على اثر مجلس وزاري منعقد سنة 2015 ،سبقته احتجاجات و اعتصامات تم على اثرها غلق الفانات و ايقاف انتاج النفط و الغاز بالجهة بصفة كلية ،كانت شهدتها الجهة على خلفية عدم تطبيق ما تم الاتفاق عليه بالمجلس المذكور ،اعتصامات تواصلت لمدة 4 اشهر امام عدد من المنشآت و الشركات البترولية . علما و ان انتاج هاته الشركات من النفط  يبلغ حوالي 4 آلاف برميل يوميا و قرابة 800 الف متر مكعب من الغاز سنة 2015  بحسب احد الخبراء في مجال الطاقة .

كما تم استخلاص عائدات الدولة التونسية من ولاية قبلي من المحروقات من الشركات المشغلة بالجهة بمبلغ جملي قدره 110,8 مليون دينار سنة 2015 و 74،8مليون دينار سنة 2016 .

و للتذكير فقد اشرف على جلسة الاتفاق حينها وزير الشؤون الاجتماعية محمد الطرابلسي و ممثلون عن تنسيقيات الاعتصامات بكل من دوز، الفوار، القلعة و سوق الاحد و قبلي المدينة و ممثلون عن المنظمات الوطنية بالجهة و نشطاء من المجتمع المدني و النواب . 

تعهدت الحكومة حينها بتفعيل بنود الاتفاق و عددها 214 نذكر منها، احداث ديوان للتمور بقبلي ، شركة البيئة و البستنة ، الترفيع في رأسمال صندوق دفع الاستثمار بالجهة الى 50 مليون دينار تسوية وضعية التوسعات الفلاحية الخاصة و دعم القطاع الصحي بالتجيهزات و بأطباء الاختصاص بالاضافة الى تعبيد الطرقات و غيرها من البنود التي تهدف كلها الى دفع المسار التنموي بالجهة .

الوعود التي تضمنتها الاتفاقية ، مضت عليها اليوم ثلاث سنوات و ما هي الا ايام قليلة لتبلغ الاتفاقية سنتها الرابعة بدخول سنة 2021 لتبقى بنودها حبرا على ورق و لم تغادر حتى اسطر الاتفاقية ، ليستثنى منها ملف شركة البيئة و البستنة بعد معاناة و تعطيلات كبيرة لا تخفى  على احد لعل اهمها الاعتمادات المالية .

شركة البيئة  والبستنة البند الوحيد تقريبا الذي احدث خطوة لا تزال متعثرة الى الان خطوة تقدمت، على اثر اعتصام الناجحين في المناظرة بتاريخ 10 سبتمبر 2020 امام المنشآت البترولية بمعتمدية الفوار اين قاموا بمنع الشاحنات لنقل البترول الخام في حركة تصعيدية للتعبير عن تمسكهم بمطالبهم في تفعيل الشركة و دعمها بالاعتمادات التي تخول لها الانطلاق في تنفيذ برنامجها الوظيفي و الشروع في امضاء العقود مع الناجحين في مناظرة انتداب 590 عون واطار و المعلن عن نتائجها في موفى سنة 2019 .

 للاشارة بخصوص الشركة فقد تم مع بداية الشهر الجاري تعيين رئيس مدير عام جديد لها كما تم مؤخرا ،انعقاد مجلس الادراة اين تم اعطاء كل الصلاحيات و التفويض المالي و الاداري لها علاوة على المصادقة على الميزانية خلال الجلسة الوزارية المنعقدة الاسبوع المنقضي في انتظار استكمال الاجراءات لرصدها و من ثم الانطلاق في ابرام عقود العمل .(علما و ان الناجحين في المناظرة قاموا بوقفة احتجاجية الخميس 10 ديسمبر2020 امام مقر ولاية قبلي على خلفية مماطلتهم من قبل الحكومة في ماتم الاتفاق عليه مطالبين بالتسريع في رصد الاعتمادات المالية و ابرام العقود).

يبقى السؤال المطروح نهاية اذا شركة البيئة و البستنة احد بنود الاتفاقية رأت النور بعد ثلاث سنوات من عمر الاتفاقية و لازالت تتعثر واقعا , فماذا عن ترسانة البنود الاخرى ، و التي لا تحتمل مزيد الانتظار على غرار القطاع الصحي و الذي سلب هويته تماما مع ازمة كورونا التي كشفت عوراته  و فضحت اخلالاته.

هذا بالاضافة الى ما يشتكيه قطاع التمور من صعوبات و عراقيل خاصة هذا الموسم, و اشكال التوسعات الفلاحية التي مضت سنوات و هي على حالها و لم تتم حلحلتها .و القائمة تطول…  تزامنا مع الوضع العام الدقيق الذي تمر به الدولة .

فهل تحتاج ترسانة نقاط الاتفاقية لسنوات ضوئية حتى تتحقق في جهة مسارها التنموي اعرج و صوتها غير مسموع لدى الدولة ؟

*س.م

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *