“الحمى التيفيّة” بين طمأنة المسؤول و تشكيك المواطن ؟

“الحمى التيفيّة” بين طمأنة المسؤول و تشكيك المواطن ؟

” الحمى التيفية” تَنتج الإصابة بها عن بكتيريا السَّلْمونيلَا التيفودية, و هي تنتقل من خلال الطعام أو الشراب الملوث أو الاتصال المباشر بالشخص المصاب. عادة ما تَتضمن العلامات و الأعراض ارتفاع درجة الحرارة و الصداع و آلامًا في البطن إما الإمساك أو الإسهال.و يَشعر معظم المصابين بالحمى التيفودية بالتحسن في غضون أيام قليلة من بدء العلاج بالمضادات الحيوية.

سجلت ولاية قبلي أول إصابة بالحمّى التيفية، يوم 15 ماي 2020 بقرية تنبيب من معتمدية قبلي الشمالية اين قامت على إثرها الفرق الصحية بالبحث الميداني و رفع عينات للتحاليل المخبرية و اجراء حملات تحسيسية توعوية  و تم إيواء أغلب المصابين بالمرافق الصحية الجهوية لتلقي العلاج و المتابعة  بعد  تسجيل ارتفاع في عدد الحالات.ليصل الى 46 حالة بالقرية المذكورة سلفا و بعض القرى المجاورة ,اين تم ايواء عدد منهم بالمستشفى الجهوي بقبلي و حالتين تم نقلهما خارج الولاية (صفاقس و المنستير ).

و مع تزايد عدد الحالات و التي اثارت حالة من “الضجة” تناولتها مواقع التواصل الاجتماعي و حالة من التململ في صفوف اهالي قرية تنبيب حيث قاموا بوقفات احتجاجية  و غلق الطريق الرابطة بين قبلي و سوق الاحد (طريق توزر) مُعربين عن استيائهم من طريقة تعاطي السلط المحدودة و الغير جديّة إزاء ارتفاع عدد الاصابات بمرض « الحمى التيفيّة »و شدد الأهالي، في ذات السياق، على ضرورة اجراء تدخلات عاجلة و سريعة لارساء بيئة سليمة بالمنطقة و دعم اسس النظافة و البنية التحتية بها.
كما طالبوا بتغيير قنوات توزيع مياه الشرب المتهالكة و القضاء على المصبات العشوائية و رفع الفضلات، فضلا عن تنظيف مدخلي القرية من جهتي الغرب و الشرق والاسراع في تركيز مصب نهائي للفضلات بعيدا عن مناطق العمران. هذا الى جانب مطالب عديدة اخرى
اهمها التسريع في معرف اسباب مصدر المرض و التسريع بإعطاء نتائج التحاليل التي اجريت على عينات المياه خاصة و ان الجهة الصحية بقبلي اكدت ان مياه التحلية (مجهولة المصدر) و التي تباع بصفة عشوائية احتوت عينات منها على جرثومة “السالمونيلا” المتسببة بالحمى التيفية. اين قامت على اثرها  الفرق الصحية الوقائية بالإدارة الجهوية للصحة بقبلي، و مجمع الصحة بقبلي، بزيارات ميدانية للتوعية و تحسيس المواطنين بضرورة التقيد بشروط حفظ الصحة.

هذا و صرح والي الجهة  لاحدى الاذاعات انه تم التعرف على نتائج التحاليل المخبرية و التي بينت أن السبب الرئيسي لإنتشار مرض الحمى التيفية هو مياه التجوال غير الخاضعة للمراقبة الصحية.كما قال انه تم الإتفاق على إتخاذ الاجراءات الترتيبية من قبل بلدية قبلي وفقا لما ينص عليهما الفصلين 266 و 267 من مجلة الجماعات المحلية و مراقبة نقاط إنتاج و توزيع مياه التحلية واخضاعها والعاملين بها للتحاليل المخبرية

في هذا الشأن و ضمن ندوة صحفية لوزير الصحة عبد اللطيف المكي الخميس 28 ماي 2020, افاد ان نقائص في منظومات المياه و التطهير تسببت في انتشار المرض و ان المشكل “مشكل مياه بالاساس ان كانت مياه الشرب او مياه الصرف مشددا  وفق تعبيره ” ان مياه الصرف معلومة انها في كل مرة تعطي نوع من الوباء من قديم الزمان ” مُذكرا, ان الاشكال كان قد ظهر اثر الثورة بسبب الربط العشوائي من الجمعيات المائية و نتيجة الضغط على الشبكة المائية اصبح الماء لا يصل الى عديد المناطق مما يضطر المواطن لاقتناء المياه مجهولة المصدر والغير سليمة  مضيفا انه سيتم تدارس الوضع مع كل من وزارتي الفلاحة والبيئة و بقية الوزارات المتداخلة من أجل ايجاد الحلول و توفير  الماء الصالح للشرب و تطوير شبكات التطهير و المحيط النظيف للحد من تفشي هذه الأمراض.

و للتذكير  فقد تم منذ يوم الأربعاء27 ماي تفعيل المستشفى الميداني العسكري المتنقل، الذي تم تركيزه بولاية قبلي يوم 11 ماي الجاري، لمعاضدة جهود قطاع الصحة العمومية في معالجتها لحالات الاصابة بمرض “الحمى التيفية” .و قد اكد العقيد بالمستشفى العسكري الميداني بقبلي الطبيب منذر رويس في مداخلة هاتفية الجمعة 29 ماي على اذاعة نفزاوة اف ام , ان فريق طبي عسكري قام بإجراء تحاليل على مياه الصوناد بالآت متطورة و اثبتت نتائج التحاليل التي اجريت عليها انها مطابقة للمواصفات و صالحة للاستهلاك .

 

 

    Leave Your Comment

    Your email address will not be published.*