Download WordPress Themes, Happy Birthday Wishes
الرئيسية / أخبار / قانون مناهضة العنف ضد المرأة خطوة نحو تحصين المرأة من كل أوصاف “الضحية”

قانون مناهضة العنف ضد المرأة خطوة نحو تحصين المرأة من كل أوصاف “الضحية”

حوالي السنة ونصف السنة مرت على المصادقة على القانون الأساسي عدد 58 المتعلق بالقضاء على العنف ضد المرأة المؤرخ في 11 أوت 2017، قانون أجمع الخبراء والمختصون على أنه ” تاريخي ومكسب وطني” وعلقت عليه الآمال في الحد من الحيف المسلط على النساء، وسط تململ المجتمع المدني مرده عدم حرص الحكومة على توفير الآليات اللازمة لتفعيله.

بعيد الثورة، وفي غمرة توق المجتمع المدني إلى التحرر من جميع المكبلات الحائلة دون تمتع المرأة بجميع حقوقها ووضع حد للتمييز على أساس النوع الإجتماعي، سعى لفيف متباين المشارب من الجمعيات والمنظمات الناشطة في مجال التصدي للعنف المسلط على النساء، إلى بلورة هذا القانون الذي يرسي التدابير الكفيلة بالقضاء على كل أشكال العنف ضد المرأة وتحقيق المساواة بين الجنسين وبمنع التمييز بين المرأة والرجل ويفرض على مرتكبيه عقوبات تصل حد السجن.

وارتكز القانون على مقاربة شاملة تقوم على التصدي للعنف بمختلف أشكاله وتتبع مرتكبيه وحماية الضحايا والتعهد بهم، ليقطع مع ما تضمنه الترسانة القانونية التونسية التي تحتوي على فصول تشرع بطريقة ما للعنف ضد المرأة على غرار الفصل 13 من مجلة الأحوال الشخصية “ليس للزوج أن يجبر المرأة على البناء إذا لم يدفع المهر”.

وأجمع عدد من الخبراء و المختصين في تصريحات لـ /وات/ على أن القضاء على هذا التمييز لن يتحقق دون تنقيح عدد من الفصول القانونية التي ما تزال تميز بوضوح بين الجنسين، ما حدا برئيس الجمهورية الباجي قايد السبسي إلى إحداث لجنة الحريات الفردية والمساواة يوم 13 أوت 2017 التي تولت إعداد تقرير عن الإصلاحات التشريعية المتعلقة بالحريات الفردية و المساواة.

العنف المسلط ضد المرأة عائق أمام اضطلاعها بأدوار هامة في المجتمع

ومع مرور سنة تقريبا على دخول هذا القانون حيز النفاذ، عبر العديد من ممثلي المجتمع المدني في مناسبات عن عدم التزام الدولة بوضع الآليات الكفيلة بتنزيل مقتضيات هذا القانون على أرض الواقع، لتظل المرأة ضحية العنف على اختلاف مستواها التعليمي والاجتماعي، تعاني وطأة الخوف والتوتر والضياع، ضعيفة ومستضعفة غير قادرة على المساهمة بشكل فعال وكامل في بناء المجتمع وفي دفع الدورة الاقتصادية.

وعلى أهمية هذا القانون، باعتباره شاملا وتعرض لكافة أشكال العنف وركز على أن المرأة أو الطفل هما “ضحية” ويجب أن يكونا محوري عملية التصدي للعنف في كافة مراحله، حسب طرح رئيسة الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات يسرى فرواس، فإن الحكومة تخاذلت في وضع الآليات الكفيلة بتفعيله وتنزيل الالتزامات المحمولة على مختلف الأطراف المتدخلة في ما يتعلق بجوانب الوقاية والتعهد والمرافقة والعقاب.

عدم صدور النصوص الترتيبية لهذا القانون بما في ذلك النص الترتيبي لإحداث المرصد الوطني لمناهضة العنف الذي ينص عليه القانون، إضافة إلى عدم تخصيص ميزانية كفيلة بتنزيل مقتضياته في ميزانيتي الدولة لسنتي 2018 و2019، هي أبرز المؤاخذات التي حملتها فرواس على الحكومة وفي مقدمتها وزارة العدل المتسببة حسب رأيها في الجانب الأكبر من تعطيل تفعيل القانون، مقدرة أنها لا تنتهج سياسة جزائية واضحة تجعل التصدي للإفلات من العقاب في قضايا العنف من أولوياتها.

وقد تم، منذ دخول القانون حيز النفاذ، تحرير 25 ألف شكاية في العنف ضد المرأة، حسب فرواس، التي قدرت أن التعامل مع هذه الشكايات يتم ببطء وتخاذل كبيرين سواء أكان ذلك لدى إيقاف المعتدي أو في التحري والتحقيق في هذه الشكايات

ولفتت في ذات السياق إلى أن الأحكام الصادرة ضد المعتدي عادة ما تكون مخففة يسعى فيها القضاة إلى إعادة تكييف الأفعال وإيجاد مخارج قانونية لتخفيف العقوبات على المعتدي، مستنتجة أن ” هناك مقاومة ورفضا لهذا القانون ناتجين عن قلة وعي وعقلية محافظة لدى القضاة”.

وعلى عكس المجهود الذي بذلته وزارة الداخلية بفضل وحداتها المختصة في تحرير شكايات العنف، رغم ضعف الإمكانيات المادية واللوجستية، لم تلتزم، وفق رئيسة الجمعية، وزارات التربية والتعليم العالي والبحث العلمي والتكوين المهني والتشغيل بإدماج مفاهيم حقوق الإنسان ومناهضة العنف ضد النساء في مناهجها التعليمية كما ينص القانون على ذلك.

وخلصت الحقوقية فرواس إلى أن هذا القانون سمح بتحرير أصوات النساء، يترجمه حسب قولها الارتفاع الملحوظ في عدد الشكايات المتعلقة بالعنف ضد المرأة، إضافة إلى تزايد إقبال النساء ضحايا العنف على مراكز الإصغاء والتوجيه وهو ما يؤكد حصول وعي وصحوة لدى النساء.

التعريف بالقانون ضرورة ملحة

إن المؤاخذات حول عدم تنزيل هذا القانون على أرض الواقع وتفعيله، يمكن تلافيها وفق قراءة في الوضع للمختصة في علم الاجتماع درة محفوظ، من خلال التعريف به وتبسيطه حتى يقع استيعابه من مختلف طبقات المجتمع، مؤكدة أن هذا القانون ظل مبهما ومجهولا في صفوف فئة كبيرة من المجتمع ومرفوضا في جانب كبير من مضامينه ” لتعارضه مع عقلياتهم الصلبة المنغلقة الرافضة لمفاهيم المساواة بين الرجل والمرأة و نبذ العنف، والتي لا زالت تتطلب عملا جبارا من أجل تليينها والتأثير فيها” .

واعتبرت أن الجهود التي يبذلها المجتمع المدني في التعريف بهذا القانون، مشتتة ولا تخضع إلى إستراتجية واضحة في اطار التنسيق بين مختلف الجمعيات من جهة والهياكل الحكومية المعنية من جهة أخرى.

وقد أطلقت جمعية “النساء التونسيات للبحث حول التنمية” بالشراكة مع الجمعيات المحلية، منذ فيفري 2018، مشروعا للتعريف بقانون مناهضة العنف ضد المرأة تم في اطاره التركيز على مناطق الشمال الغربي للبلاد والأحياء الشعبية خاصة منها حي التضامن والكبارية، وفق ما أفادت به منسقة المشروع هيفاء ذويب التي أشارت إلى حصيلة نشاطه المتمثل في القيام بحملات تحسيسية وأنشطة ميدانية وتنظيم دورات تكوينية لفائدة الإطار التربوي بالمدارس فضلا عن عقد جلسات إنصات مع السجينات بالسجن المدني بالكاف بهدف تعريفهن بحقوقهن المكفولة بهذا القانون.

كما أطلقت جمعية النساء التونسيات للبحث حول التنمية مشروعا جديدا للتشبيك بين مختلف مراكز الإيواء والإنصات بكامل تراب الجمهورية بهدف توحيد خدمات وإجراءات التعهد بالنساء ضحايا العنف .

ولفتت ذويب إلى أن مركز ” الأمان” لإيواء و حماية النساء المعنفات الموجود في إقليم تونس الكبرى والذي تديره جمعية النساء التونسيات للبحث حول التنمية بإشراف من وزارة المرأة، يأوي سنويا قرابة 140 امرأة وطفلا، لا يكتفي بتقديم الإحاطة النفسية والاجتماعية والصحية والتوجيه العدلي للنساء ضحايا العنف، وإنما يعمل على إعادة إدماج النساء عبر تمكينهن من مورد رزق ومتابعة دورات تكوينية في مختلف المجالات.

وزيرة المرأة: خطوات “ايجابية جدا” نحو ترسيخ القانون

وعن الطرف الحكومي فندت وزيرة المرأة والطفولة وكبار السن نزيهة العبيدي، ما يتم تداوله بشأن تخاذل الهياكل الحكومية في وضع الآليات الكفيلة بتفعيل القانون، مؤكدة أن سنة واحدة غير كافية لتوفير كل ما يستوجبه هذا القانون نظرا للظروف الصعبة التي تمر بها البلاد عموما مقدرة أن الحكومة قامت بخطوات “ايجابية جدا وعملاقة” نحو ترسيخ القانون.

وأفادت في علاقة بالتمويل، أنه قد تم ضمن فصول ميزانية الوزارة لسنة 2019 تخصيص اعتمادات لمناهضة العنف والتمييز ضد المرأة، منها 68 ألف دينار وجهت منها 20 ألف دينار لتنظيم 16 يوما من النشاط للتحسيس بمناهضة العنف بكل أشكاله وتم تخصيص 596 ألف دينار للتنمية الاجتماعية للنساء بما فيهن المعنفات والمرأة السجينة ورصد 300 ألف دينار من هذا الاعتماد لتهيئة وتجهيز مركزين للنساء ضحايا العنف داخل الولايات.

كما تم رصد 300 ألف دينار كمنحة سنوية لتسيير مركز الأمان للنساء ضحايا العنف، وتخصيص 600 ألف دينار في إطار برنامج إدماج مقاربة النوع الاجتماعي في التخطيط والبرمجة والميزانيات ولتنفيذ خطة العمل المتعلقة بتنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي 1325 حول المرأة والأمن والسلم، وفق العبيدي.

وأبرزت تعاون وزارة الداخلية وتفاعلها ” الايجابي” مع مطالب وزارة المرأة، من خلال عملها على زيادة عدد خلايا التعهد بالنساء ضحايا العنف، والتزامها بتخصيص فضاءات لاستقبال النساء ضحايا العنف وبانتداب أخصائيين في القانون وأخصائيات في الجانب النفسي والاجتماعي.

وبخصوص عدم بعث مرصد وطني لمناهضة العنف ضد المرأة، وفقا لما ينص عليه القانون، أوضحت العبيدي أن ذلك يعود إلى نقص الموارد المالية والبشرية، مما جعل الوزارة تقوم بإحداث خلية صلب الهيكل التنظيمي، ملحقة بالديوان للاضطلاع بالأدوار الموكولة لهذا المرصد، وإعداد مشروع أمر حكومي تمت إحالته على المصالح المختصة برئاسة الحكومة، وذلك في انتظار توفر الظروف الملائمة لإحداثه.

وتتولى الخلية رصد حالات العنف ضد المرأة، وتوثيقها والآثار المتربة عنها بقاعدة بيانات خاصة بها ومتابعة تنفيذ التشريعات والسياسات وتقييم نجاعتها وفاعليتها في القضاء على العنف ضدّ المرأة ونشر تقارير في الغرض مع اقتراح الإصلاحات المستوجبة، فضلا عن القيام ببحوث علمية وميدانية حول العنف ضدّ المرأة لتقييم التدخلات المستوجبة.

كما تساهم في إعداد الاستراتيجيات الوطنية والتدابير العملية المشتركة والقطاعية ورسم المبادئ التوجيهية للقضاء على العنف ضدّ المرأة ووضع الخطة الاتصالية للقضاء على هذه الظاهرة وإبداء رأيها في برامج التكوين والتدريب وتأهيل كل المتدخلين في المجال واقتراح الآليات الكفيلة بتطويرها وحسن متابعتها.

العنف الجسدي داخل الأسرة، الأكثر تفشيا

وشارفت الخلية على إنهاء مشروع التقرير الأول حول العنف ضد المرأة، بعد مرور سنة عن دخول القانون حيز النفاذ، وقد تلقى الرقم الأخضرإلى حدود شهر نوفمبر الفارط قرابة 3 آلاف مكالمة، حسب ما أفادت به الوزيرة. وكشفت هذه المكالمات أن العنف الجسدي المسلط على النساء من قبل الزوج هي النسبة الأكبر وذلك في حدود 1600 حالة، ثم العنف المعنوي، فالعنف الاقتصادي، وأخير العنف الجنسي بحوالي 130 حالة.

ولا تعكس هذه الأرقام بأي شكل من الأشكال مدى تفشي العنف ضد المرأة في المجتمع، حسب الوزيرة، التي أوضحت أن العديد من النساء استبطن العنف على أنه أمر عادي، وهن غالبا ما يعتبرن أن الإهانة اللفظية أو المس من الكرامة ليس عنفا، كما أن بعض الزوجات لا يعتبرن أن معاشرة أزواجهن لهن دون رضاهن وقبولهن يعد عنفا جنسيا.

وقدرت العبيدي أن التبليغ لا يتعلق في أحيان كثيرة بالمستوى الثقافي أو المجتمعي بل بمدى جرأة المرأة على وضع حد لكل من مارس ضدها العنف واتخاذ الإجراءات القانونية ضده، مبرزة حرص الوزارة على ترسيخ مبادئ حقوق الإنسان ونبذ العنف لدى مختلف أفراد المجتمع، من خلال برامج منها برنامج “إعداد الشباب للحياة الزوجية” و ” التربية الوالدية “، فضلا عن تعاونها مع وزارة الشؤون الدينية لتضمين مبادئ احترام الآخر ونبذ العنف في خطب الجمعة.

وعلى تلك الجهود المبذولة والنقائص المسجلة في تكريس القانون على أرض الواقع يظل هذا المرجع القانوني وسيلة للتشبث بالعمل على الحد من كافة أشكال العنف المسلط على المراة وعلى الطفل خاصة في ظل ارتقاء العنف في المجتمع التونسي والعلاقات المتوترة بين أفراده إلى مستوى الظاهرة وهو يستوجب نشر ثقافة تامة لنبذ العنف والتعايش رغم الاختلاف

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

البرلمان: توجيه أسئلة شفاهية لوزيري العدل والمرأة

عقد مجلس نواب الشعب اليوم الإثنين 25 مارس 2019 بداية من التّاسعة ...