قام الاتحاد العام التونسي للشغل اليوم بالرد على رسالة النائب محمد الفاضل بن عمران الى رئيس الجمهورية ورئيس مجلس نواب الشعب، والتي استنكر فيها السياسة التشاركية التي​ اعتمدتها الحكومة مع طرف اجتماعي معين، ويقصد به اتحاد الشغل.

وأكد الاتحاد أنه ليس من المعقول مواصلة العمل على محاصرة الاتحاد والسعي إلى تحديد المربّع الذي يتحرّك فيه.وفي ما يلي نص الرد:
بعث فاضل عمران رسالة إلى السيدين رئيس الجمهورية ورئيس مجلس نوّاب الشعب رسالة أهمّ ما جاء فيها استنكاره للسياسة التشاركية التي اعتمدتها الحكومة مع طرف اجتماعي بعينه أحجم عن تسميته وهو يعني الاتحاد العام التونسي للشّغل، معتبرا «هذا التمشّي غير مقبول ليس فقط لأنّه يعكس صورة غير لائقة عن مدى الضعف الفادح في إدارة الأزمات، بل وكذلك، لأنّه سيزجّ بالأطراف الاجتماعية المعنيّة في حسابات الربح والخسارة..» ويهمّنا أن نوضّح ما يلي:
1 – ليس من المعقول مواصلة العمل على محاصرة الاتحاد والسعي إلى تحديد المربّع الذي يتحرّك فيه، إذ لا يمكن لكائن من يكون أن يمنع الاتحاد من التدخّل في الشأن العام وخاصّة بما هو على صلة مباشرة أو غير مباشرة بالشغّالين وبعموم شعبنا، وطالما أن الدستور والقوانين والأعراف تدعو كلّها إلى التشاركية في فضّ النزاعات وحلّ القضايا ومعالجة الملفّات وتكريس الحوار الاجتماعي فإنّ الاتحاد لن يتردّد في تلبية نداء الواجب وممارسة حقّه في المشاركة في الحياة العامة. وبالمناسبة ندعو جميع الأطراف إلى إنهاء الجدل العقيم بخصوص دور الاتحاد وإلى ضرورة الاعتبار بالتاريخ وبالتجارب.
2- لم نشترط في تدخّلنا لا في الكامور ولا في قبلّي ولا في أيّ جهة أخرى إقصاء الأطراف الأخرى، واستغربنا أنّ بعض الأطراف قد أقصت نفسها (تغيّب نفس النّائب عن جلسة 25 ماي رغم إعلامه بها، كما رفض الردّ على مراسلة رئيسي لجنة الاستثمار والتشغيل ولجنة الصحّة والشؤون الاجتماعية في المجلس الجهوي بخصوص تقديم مقترحات لعرضها على الحكومة، على خلاف غيره من النوّاب..) بل وجدنا بعضها صمت أو اصطفّ للرّكوب على الأحداث واستعمالها مطيّة لمصالحها غير الخافية على أحد، وإنّنا ننظر إلى دور النوّاب أن يكون لصيقا بهموم الناس قريبا من مشاغلهم متابعا لمطالبهم مدافعا عنها أمينا لناخبيه، وهو ما يحتاج في هذا الظرف إلى التقييم خاصّة أن أحداث قبلّي ليست جديدة وقد مرّت عليها شهور وكان من واجب من يحتجّ على تدخّل الاتحاد أن يبادر والحال ألاّ أحد قيّد مبادرته.
3- شارك الوفد النقابي المكوّن من المكتب التنفيذي الجهوي يتقدّمهم الأخوة بوعلي المباركي وأنور بن قدّور الأخ  الكاتب علي بوبكر  في المفاوضات مع الحكومة في قصر القصبة بجدّية ووعي بأهمّية التوصّل إلى نتائج إيجابية لجهة قبلّي بمجملها، ولم يدّع احد منهم أنّه حقّق كلّ المطالب وأنّه يملك الحلول لكافّة المشاكل، بل دافع باستماتة عن طموحات وانتظارات شباب قبلّي المعطّل والمهمّش بعد أن خاض معهم نقاشات وحوارات طويلة في قبلّي وبمقرّ الاتحاد المحلّي بدوز وبمقرّ معتمدية دوز الجنوبية وبمقرّ اعتصام القلعة وبالفوّار، وقد دافع عن هذه المطالب لا من منطلق «الربح والخسارة» والحسابات الضيّقة والتوظيفات المقيتة وتصفية الحسابات، بل من منطلق الإيمان بعدالة وشرعية هذه المطالب والحرص على الوصول إلى نتائج ملموسة لأجل تحقيقها. ولذلك لا اعتراض لنا على ما يقترحه السيد النّائب في رسالته رغم أنّها مضمّنة تقريبا بكاملها في مقترحات الاتحاد المسلّمة كتابيا إلى كلّ الجهات منذ 13 أفريل (راجع جريدة الشعب بتاريخ 15 ماي 2017 ستلاحظ ان مقترحات النائب المذكور مستنسخة من مقترحات الاتحاد الجهوي وقتها)، ولكنّنا نتساءل عن سبب تأخّر هذه الاقتراحات ونحن مقتنعين تمام الاقتناع أنّ المبادرات لا يمكن أن تكون في شكل انفعالات وردود أفعال حتّى تكون موزونة وتؤتي أكلها.
4-  استغربنا تحامل السيد النّائب على الحكومة لا لشيء إلاّ لأنّها تعاملت «مع طرف اجتماعي بعينه» والحال أن الاتحاد العام التونسي للشّغل هو الطرف الاجتماعي الوحيد في الجهة، إلاّ إذا كان السيد النّائب يرغب في بعث طرف اجتماعي يمثّله. كما لم نر السّيد النّائب يثمّن نهج الحوار الذي أفضى إلى حلول مرضية لكثير من المشاكل المطروحة في حين أنّ السيد النائب ينتمي إلى الحزب الأغلبي المشكّل لهذه الحكومة، ووجدنا أنّ الأمر لا يعدو أن يكون تصفية حسابات والاتّحاد يرفض أن يزجّ باسمه في مسلك لعلّ خلفياته  الشخصية تكشف مدى بعدها عن مصلحة الجهة ومصلحة البلاد.
5- غفل السّيد النّائب أنّ هناك ما يقارب مائة وخمسين عاملا في المنطقة النفطية معطّلين عن العمل ومحرومين من أجورهم بسبب الأوضاع في الجهة، وهي من الأسباب الرئيسية لتدخّل الاتّحاد من أجل الحفاظ على مواطن رزقهم ولم نر السيد النائب يشير إليهم من قريب أم بعيد.
6- نتوجّه بالشّكر الخاصّ لبقية نوّاب الجهة وإلى جمعية جمنة ورئيسها الأخ الطاهر الطّاهري (الذي قدّم لوفد الاتحاد مقترحات مكتوبة مساهمة في إيجاد احلول) وإلى فرع الرابطة التونسية لحقوق الإنسان وإلى ممثلي الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والاتحاد التونسي للفلاّحين على تثمينهم لدور الاتحاد وتفاعلهم الإيجابي مع الحلول المقدّمة.

By

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *