ذبذبات الصحراء ..ترنيمة الإخاء والسلام !!!

ذبذبات الصحراء ..ترنيمة الإخاء والسلام !!!

على امتداد عدة أشهر عاشت ولاية قبلي على اشهار لمهرجان ثقافي وسياحي وترفيهي وعاش المواطنون منتظرين لحظة الكشف والتعرف على هذا الحدث فما اعتادوا هذه الطريقة في الإشهار لمدة طويلة وكان السؤال يلح على الإجابة كلما قرب موعد المهرجان ..كتبنا عدة مرات وتحدثنا عنه ولكن المواطن ظل مشدودا للجظة الصفر لحظة الإنطلاق والتساؤل يتضخم وتعالت أصوات مشككة في قيمة العمل وأخرى مؤيدة وناقدة …وأخرى مؤيدة داعمة دون نقد ….كنت ولا زلت من الصنف الثاني …نعم لكن …وظهر ذلك في الندوة الصحفية وقد أنتظمت على شرف المهرجان فلم نختف وراء الحاسوب لنشكك لكننا جئنا وهنأنا وقدمنا مؤاخذاتنا لا على المهرجان في حد ذاته بل على من يحاول أن ينتفع منه شخصيا دون أن يدفع معنا لتأسيس مشاريع واتمامها ليجد المواطن فضاء ترفيهيا يؤمه …ويتطهر فيه من أدران الملل وعفن الإحباط والتردي في هاوية الكآبة …
وأخيرا تم انجاز المهرجان …فما هو الدرس الذي نستخلصه ؟؟؟.لقد انبهرنا بما لاحظناه من تنظيم منقطع النظير ففي مدخل الطريق الحزامية من الطرفين هنالك رجال الأمن من حرس وطني وفرق تدخل وديوانة وحماية مدنية..يقف كل منهم في مرجع عمله ونظره و رأينا شبابا يعمل بعزيمة فولاذية واستقبالا للضيوف والوافدين بحرفية رائعة إلا أننا لا حظنا صرامة وحسما في بعض المواقف ..سنتحدث عنها في حينها و في بيتنا الداخلي …
في داخل الفضاء هنالك تنظيم محكم في توزيع المساحات والفضاءات لإأول ما يصادفنا معرض الصناعات التقليدية وما وسمته في مقال سابق بالفن التشكيلي الشعبي والذي كشف عن منتوج متراكم من الخبرات تحدثنا عنها وتوسعنا في ابرازها و بقي أن ننتبه في مستقبل الأيام إلى ضرورة احضار الكراسي منذ البدء فالزوار والضيوف يتفاوتون عمرا وصحة وتحملا على الوقوف والصبر كما أن موقع المنصة غير مناسب لخيمة المدعوين مما أربكنا وعطل عرض صهيل ساعة والربع ساعة مما اضطر البعض إلى مهاتفتي لإعلام لجنة التنظيم بالإسراع في فسح المجال للعرض …كما أن الفقرة التي حضرها السادة النواب والسيد الوالي وجوهر بن مبارك …كان الأفضل لو وقعت في استوديو الاذاعة لا في الزوابع الرملية والجمهور ينتظر ساعتين كاملتين للا شيء لأن الفقرة التي تليها كانت مخصصة للشباب ..حصة الرماية بالبنادق والأقواس كانت رائعة والأروع منها جولة المناطيد وتلك الطريق المؤدية إلى الجبل والتي استغلها الضيوف للسير وصولاغلى قمته استمتاعا بالشمس والهواء النقي الصافي فقد جعل الأجساد تمتليء بهواء مصفى جعلها تتخفف من أعبائها وترفرف في السماء سرورا وحبورا وتنسجم في إخاء وصفاء وسلام ترجم هذه القيم اجرائيا ولم تبق مجرد قيم متخشبة ومتكلسة ينادي بها الكثير في المحافل السياسية دون القدرة على الاستقطاب الرهيب الذي حققه مهرجان ذبذبات الصحراء الذي وضح لكل راء وصادق أنه ترديدات للسلام فقد جمع كل سكان الجهة بمختلف توجهاتهم السياسية وطبقاتهم الإجتماعية …
لقد حققت الثقافة ما لم تحققه السياسة من إخاء وسلام وقضا على الارهاب بمختلف تجلياته وتشكلاته كانت الإبتسامة تحية الجميع وكان الغضب موجها لإنجاح المهرجان لا ضد بعضنا البعض …كان عدونا واحدا متجسما في القضاء على النفوس المشككة والجاذبة إلى الوراء …كم غبطت الشباب حماسهم واندفاعهم لادخال البهجة على الصغار والكبار غبطتهم لأني شعرت بأن الزمن تجاوزني ولم أعد قادرا على الحركة والفعل …كنت أرى نفسي ومرحلة شبابي في فهمي وبلقاسم ومجدي واحمد ورفيق ومكرم ومرزوقي وصالح كنت أراهم جميعا نسخة مني أيام الجامعة والشباب كنت أرى المبروكتين -جاب الله – وعزوز ..وسامية وحبيبة وابتسام وليليا …. وكل الفتيات جنبا لجنب وكل الشباب الذين لا أعرفهم لا ننسى أحمد شود ذلك الرائع ومحسن عزابي وفريقه للتنظيم وكنت أرى حساما وعليا وكل الرائعين ينتصرون لحظة لحظة …لن أرمي الورود جزافا هل كثير على هؤلاء كلمة طيبة تخلد أفعالهم مقارنة بما بذلوه من مجهودات تنوء تحتها الجبال …كلكم أحبابي في سويداء القلب لأنكم حققتم ما لم أستطع أن أفعله معكم كنت حاضرا بجسدي وفكري وكنتم تنحتون ملحمة النصر بشجاعة رغم الزوابع الرملية في اليوم الأول و رغم قوتها فقد برهنتم وأكدتم حاجة المواطن في قبلي إلى الترفيه والخروج من المنزل فأصر رتم على البقاء وقد تحديتم عنف الطقس والمناخ للبقاء عساه أن يحطم قيد الروتين والنمط الرتيب لحياة قاسية فما كان من المواطنين والزائرين إلا أن يشاركوكم البقاء والتحدي والمشاركة في نحت الملحمة وهذا فرصة للإعادة النظر في زمن إحياء المهرجان في مستقبل الايام ..حتى نضمن أكثر نجاحا وانتصارا
أما عرض صهيل فقد كان العرض الحدث رغم انه كان على طريقة البلاي باك وجاء مكتظا بالمادة الشعرية إلا أنه جاء ليخلد شخصية ثقافية شعبية ويعيد للثقافة مكانتها وألقها
ما بقي لنا من ذبذبات الصحراء …إرادة عظيمة وإصرار على النجاح وعزيمة فولاذية من كافة المتدخلين لإنجاحها كل من موقعه دعاية واعلاما وتنظيما وتأطيرا وتعارفا و صفاء وترفيها وثقافة وسياحة …وتجاوزا لكل تشكيك وتخوين وتحقير للعمل ….كان بحق شعارا للسلام والأمن والصفاء ….ما تبقى من الذبذبات الفرز الذي حصل بين شباب مبادر هم فخر للجهة وبين كهول ساعدوا بحضورهم وتشجيعهم و شخصياتهم الكاريزمية في الجهة وسلطة كانت حبيسة المكاتب الوثيرة وأضحت حاضرة ميدانيا جنبا لجنب مع شباب الجهة فألف شكر للجميع : للسادة النواب السيد علي البدوي والسيد ابراهيم سعيد والسيدة محبوبة ضيف الله وللسلطة الجهوية متمثلة في السيد والي الجهة وليد الوقيني و للسادة المعتمدين بقبلي الشمالية السيد عادل بن عمر والسيد معتمد قبلي الجنوبية منير محاجبة والسيد معتمد سوق الأحد رضا صويد ورؤساء المناطق من أمن وحرس وشرطة وتدخل وحماية مدنية ولكل الأعوان فردا فردا وشكرا لشباب الجهة من إعلاميين ومدونين وصحافة وشكرا للمجتمع المدني بالجهة أحزابا ونقابات وشخصيات جهوية ثقافية ….شكرا لكل من ذكرت ولمن لم تسعفني الذاكرة لذكره ….لنبق على العهد ومواصلة الجهد معا من أجل هذه الجهة المهمشة والمهشمة والتي تعاني من الضيق والتضيق في كل المجالات ....

    Leave Your Comment

    Your email address will not be published.*